حبيب الله الهاشمي الخوئي

225

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

ومن كفر بي وبرسولي فأولئك هم الحاسرون الَّذين استحقّوا عذابي فقالوا : يا أمير المؤمنين نحن آمنّا باللَّه وبرسوله وتوكَّلنا عليه . فقال عليّ عليه السّلام اللَّهم اشهد على ما يقولون وأنا العليم الخبير بما يفعلون ، ثمّ قال : قوموا على اسم الله وبركاته ، قال : فقمنا معه حتّى أتى بالجبانة ولم يكن في ذلك الموضع ماء قال : فنظرنا فإذا روضة خضراء ذات ماء ، وإذا في الروضة غدران وفي الغدران حيتان ، فقلنا والله إنّها لدلالة الإمامة فأرنا غيرها يا أمير المؤمنين وإلَّا قد أدركنا بعض ما أردنا . فقال عليه السّلام : حسبي الله ونعم الوكيل ثمّ أشار عليه السّلام بيده العليا نحو الجبّانة فإذا قصور كثيرة مكلَّلة بالدّرّ والياقوت والجواهر وأبوابها من الزّبرجد الأخضر وإذا في القصور حور وغلمان وأنهار وأشجار وطيور ونبات كثير ، فبقينا متحيّرين متعجّبين وإذا وصايف وجوارى وولدان وغلمان كاللَّؤلؤ المكنون فقالوا : يا أمير المؤمنين لقد اشتدّ شوقنا إليك وإلى شيعتك وأوليائك ، فأومأ إليهم بالسّكون . ثمّ ركض الأرض برجله عليه السّلام فانفلقت الأرض من منبر من ياقوت أحمر فارتقى إليه فحمد الله وأثنى عليه وصلَّى على نبيّه صلَّى الله عليه وآله . ثمّ قال عليه السّلام : غمّضوا أعينكم فغمضنا أعيننا فسمعنا حفيف أجنحة الملائكة بالتّسبيح والتّهليل والتحميد والتعظيم والتقديس ، ثمّ قاموا بين يديه قالوا : مرنا بأمرك يا أمير المؤمنين وخليفة ربّ العالمين صلوات الله عليك . فقال عليه السّلام يا ملائكة ربّي ائتوني بإبليس الأبالسة وفرعون الفراعنة قال : فوالله ما كان بأسرع من طرفة عين حتّى أحضروه عنده فقال عليه السّلام : ارفعوا أعينكم ، قال : فرفعنا أعيننا ونحن لا نستطيع أن ننظر إليه من شعاع نور الملائكة ، فقلنا : يا أمير المؤمنين الله الله في أبصارنا فما ننظر شيئا البتة وسمعنا صلصلة السّلاسل واصطكاك الاغلال وهبّت ريح عظيمة فقالت الملائكة يا خليفة الله زد الملعون لعنة وضاعف عليه العذاب فقلنا يا أمير المؤمنين الله الله في أبصارنا ومسامعنا فوالله ما نقدر على احتمال هذا السّر والقدر قال : فلمّا